منتديات اميه ونسة التعليمية

مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجوا منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا. إن لم يكن لديك حساب بعد, نتشرف بدعوتك لإنشائه

رياضيات . فيزياء .لغات .كل مايفيد الاستاذ و التلميذ وطالب العلم


    علم الخلية...................

    شاطر

    علي
    المشرف
    المشرف

    ذكر عدد الرسائل : 1733
    تاريخ التسجيل : 10/07/2008

    علم الخلية...................

    مُساهمة من طرف علي في 2012-11-16, 21:59


    1- الأهداف :
    ينتظر من المتكون أن يصبح بعد دراسة الوحدة قادرا على :



    1- ذكر المراحل الأساسية لتطور علم الخلية .

    2- تعريف مفهوم أوليات النوى و حقيقيات النوى .

    3- ذكر نص نظرية الخلية والتغيرات التي أدخلت عليه .

    4- وصف بنية الخلية النموذجية .

    5- التميز بين : الخلية البكتيرية والخلية النباتية والخلية الحيوانية .

    6- شرح مفهوم التطور على المستوى الخلوي .

    7- وصف ما فوق البنية المجهرية للغشاء البلازمي .

    8- وصف تحورات الغشاء البلازمي .

    9- شرح الآليات التي تفسر عبور المواد خلال الغشاء البلازمي .

    10- ذكر وظائف الغشاء البلازمي .


    2- لمحة تاريخية عن نشوء علم الخلية :
    يعد علم الخلية أحد فروع علم الحياة الذي يتناول دراسة التركيب الدقيق للخلايا المنفردة وذلك من حيث الشكل و النوع و التركيب و الوظيفة ، وتتطلب دراسة هذا الفرع إلماما واسعا بعلوم الحياة الأخرى مثل الكيمياء الحيوية و الفيزيولوجيا والتشريح و الجنين ..... وقد بدا ظهور هذا العلم بعد صناعة أول مجهر ضوئي عام 1590 م وتطور بالتدريج بفضل جهود العلماء و الهواة أحيانا من جهة ، و نتيجة تطور وسائل وأدوات الملاحظة والدراسة من جهة ثانية كما هو ملخص في الكرونولوجيا الواردة في الوثيقة (1).


    3- تنظيم الخلية :
    إن وسائل الملاحظة المتوفرة اليوم تسمح لنا بالجزم أن الخلية ليست لها بنية متجانسة بل هي متكونة من عناصر مختلفة ، ولهذا نفضل وصف تعضي نماذج خلوية تابعة لكائنات غير متشابهة بدلا من القيام بإنشاء مجرد وخيالي لخلية مثالية، فنجد أنه رغم التباين الكبير بين هذه النماذج من حيث المنشأ و الحجم و الشكل فان الأجزاء الأساسية التي تشكل هذه الخلايا متماثلة ، حيث نجد دائما في المركز منطقة تتجمع فيها المعلومات التي تستعملها الخلية طيلة حياتها وتدعى النواة وباقي الخلية المحيطة بهذه المنطقة يدعى السيتوبلازم Cytoplasme ، ويحيط بها من الخارج غلاف يحدد ويفصل السيتوبلازم عن الوسط الخارجي يدعى الغشاء البلازمي membrane cytoplasme .

    بعض الكائنات مكونة من خلايا تكون النواة فيها غير مفصولة عن السيتوبلازم بحدود مميزة (غشاء النواة) تدعى هذه الكائنات بأوليات النوى أو طليعات النوى (procaryots) في حين نجد أن كائنات أخرى لها نوى متميزة بوضوح بواسطة غشاء هو الغشاء النووي membrane nucleaire حقيقيات النوى (eucaryotes) .

    إن المكونين السابقين (النواة و السيتوبلازما) ليسا متجانسين بل يحتويان على متضمنات متنوعة جدا بعضها ليس سوى مدخرات غذائية مخزونة على هيئة مادة مركزة , و بعضها الآخر يقوم بوظائف متخصصة وهي على هذا المستوى تقابل الأعضاء في جسم كائن حي معقد لذا تدعى العضيات الخلوية organites cellulaires .

    ومهما كانت الصورة التي نقدمها للخلية فهي ليست ثابتة , فالخلية أثناء حياتها تغير باستمرار شكلها و حجمها و تركيبها و لإبراز هذا التنوع نكتفي بدراسة نموذجين من أوليات النوى ونموذجين من حقيقيات النوى .


    1.3- تعضي خلية من أوليات النوى :
    1.1.3- الخلية البكتيرية :
    نأخذ كعينة للدراسة بكتيريا إشريشياكولي (Escherichia coli) التي تعيش في أمعاء الثدييات وهي عضويات متكونة من خلية واحدة لذا تدعى وحيدات الخلية على عكس الكائنات التي تتكون أجسامها من عدد كبير من الخلايا وتدعى كثيرات الخلايا ، هذه الخلية كما تبدو في الوثيقة 2 (أ) لها شكل عصية طولها 2.5 ميكرون وقطرها 1 ميكرون وهي محاطة بعلبة سمكها 500 A قد أفرزت من طرف الخلية نفسها و تشكل غلافا صلبا يدعى الجدار البكتيري paroi bactérienne .

    يتكون الجدار البكتيري كيميائيا من تركيب معقد يحتوي جزيئات بروتينية وسكريات مركبة ودسم .

    نلاحظ داخل الخلية البكتيريا منطقتين مختلفتين : نواة مركزية وسيتوبلازم في المحيط وهذان المكونان نفسهما لهما مظهر غير متجانس لاحتوائهما على عدة عضيات فنجد أن السيتوبلازم متصلة في المحيط الخارجي بالجدار البكتيري عن طريق طبقة ذات سمك رقيق (75A) تكون غلافا مستمرا هو الغشاء البلازمي الذي له وظائف هامة من بينها الإشراف على المبادلات مع الوسط الخارجي وهو ينخمص نحو الداخل مكونا انثناء يعرف بالميزوزوم
    (mésosome) .

    تأخذ السيتوبلازم تحت الغشاء البلازمي مظهر مادة لزجة تدعى الهيالوبلازم
    (Hialoplasme) أو البلازما الأساسية ويوجد ضمنها حبيبات كثيرة قطر الواحدة منها
    (150A) تكون محلولا معلقا هي عبارة عن الريبوزومات (Ribosomes).

    النواة في الخلية البكتيرية تكون على اتصال مباشر بالهيالوبلازم وهي منطقة خالية من الريبوزومات ويسبح فيها خيط طوله (1mm) وقطره (20A) يشكل حلقة منثنية عدة مرات على نفسها ، هذا الخيط هو عبارة عن جزيئة عملاقة من الحمض الريبي النووي المنقوص الأكسوجين (ADN) يدعى بالصبغي الحلقي .

    وبالرغم من البساطة النسبية لهذه الخلية إلا أنها تمتاز بقدرة عالية على تركيب المادة العضوية ، حيث تستطيع مضاعفة كتلتها في مدة (30 دقيقة) وتنقسم إلى خليتين بنتين تواصلان النمو والانقسام بنفس الوتيرة إذا توفرت لها الظروف الملائمة .


    2.1.3- خلية الأشنة الزرقاء (Oscillaire) :
    تعيش الأشنة الزرقاء في مياه البحر ، وهي عضية لها شكل خيطي قطرها (4 ميكرون) وطولها يبلغ عدة مئات من الميكرونات وتتكون من تجمع خلايا أسطوانية ارتفاع كل واحدة منها (2ميكرون) وقطرها (4ميكرون) وهي محاطة بجدار تركيبه الكيميائي قريب جدا من تركيب جدار الخلية البكتيرية، يلي هذه البنية من الداخل غشاء بلازمي سمكه (75A).

    يوجد ضمن الهيالوبلازم نوعان من العضيات : الريبوزومات متجمعة بصورة خاصة في المنطقة المركزية، وأغشية ذات سمك (75A) تحد تجاويف مضغوطة وذات شكل أسطواني متحدة المركز تتوضع في المنطقة المحيطية مشكلة ما يسمى الصفيحات ( Lamelles) التي تحتوي صبغة الكلوروفيل chlorophile ، كما تحتوي الهيالوبلازم على حبيبات معلقة هي عبارة عن مدخرات من السكريات المعقدة والشحوم .

    تحتل النواة المنطقة المركزية من الخلية وتتكون من خيوط من ( ADN) تسبح في الهيالوبلازم مباشرة كما شاهدنا في الخلية البكتيرية.

    تمتاز الأشنة الزرقاء - خلافا لما شاهدنا في البكتيريا- بالقدرة على اصطناع المادة العضوية بفضل صبغة الكلوروفيل التي تسمح لها بالقيام بوظيفة هامة تدعى بالتركيب الضوئي photosynthese .


    2.3- تعضي الخلايا حقيقيات النوى :

    1.2.3- الخلية الحيوانية :
    نأخذ كعينة للدراسة خلية من النخاع العظمي لحيوان ثديي (الفأر مثلا)، إن النخاع الأحمر لعظام الفأر مكون من سائل أو بلازما تسبح فيها خلايا معزولة عن بعضها ، هذه الخلايا ذات الشكل الكروي هي عبارة عن كريات حمراء وبيضاء وفي هذه المرحلة لا تكون قد أخذت بعد شكلها النهائي الذي ستصبح عليه عندما تنتقل إلى الدم ولذا يقال عنها أنها لم تنضج بعد. نأخذ إحدى هذه الخلايا المسماة أمهات الكريات البيضاء myeloblaste كما هي ممثلة في الوثيقة 4.

    إنها خلية حرة قطرها (35 ميكرون) ، لنواتها شكل كروي مضغوط ، قطرها (15ميكرون) وتحتل المنطقة المركزية للخلية.

    يبلغ سمك الغشاء البلازمي ، مثل ما هو الحال عند الخليتين السابقتين: البكتيرية والأشنة الزرقاء ، (75A) وهو على اتصال مباشر مع الوسط الخارجي الذي هو في هذا المثال (البلازما) ، ويوجد أسفل منه الهيالوبلازم التي تبدو على هيئة معلق (suspension) يحتوي على عدة متضمنات مختلفة جدا ، بعض هذه المتضمنات هي قطيرات دسم أو حبيبات بروتينية تمثل مواد غذائية مدخرة من طرف الخلية ، وبعضها الآخر هو عضيات سيتوبلازمية مختلفة . وتنوعها في الخلية الحيوانية أكثر بكثير مما شاهدناه في خلايا اوليات النوى ونلاحظ بصورة خاصة عضيات محاطة بغشاء مستمر سمكه (75A) يفصلها عن الهيالوبلازم ، نميز مبدئيا ثلاثة أصناف :

    l

    الشبكة السيتوبلزمية الداخلية (الأندوبلازم reticulum endoplasmique)


    l

    جهاز غولجي appareil de golgi


    l

    المتيوكوندري (المصورات الحيوية mito chondries)

    v

    تتكون الشبكة الأندوبلازمية من أغشية تحدد مجموعة الغرف المضغوطة و المتصلة فيما بينها مشكلة شبكة إسفنجية داخل الهيالوبلازم .

    v

    جزء من الشبكة الأندوبلازمية تبدو متحورة لتحيط بالنواة وتفصل محتواها تماما عن الهيالوبلازم وتدعى بالغلاف النووي الذي يميز وجوده التنظيم الخلوي لحقيقات النوى
    (eucaryotes) . ويبدو الغلاف النووي متقطعا مضغوطا ويحتوي على ثقوب قطرها
    (500A) تدعى الثقوب النووية . تحتوي النواة على مادة لزجة متجانسة تدعى البلازما النووية تسبح بداخلها كتلة كروية الشكل قطرها (3µ) هي النوية (nucleole) .

    جزيئات (ADN) في مثل هذه الخلايا عديدة وتكون متحدة مع البروتينات مشكلة جزيئات عملاقة مبعثرة في البلازما النووية هي الصبغيات (chromosomes).

    v

    جهاز غولجي يتكون من اغشية تحد تجاويف مضغوطة على هيئة كييسات متوضعة فوق بعضها البعض عددها 3 أو 4 كييسات توجد بجوارها حويصلات متكونة هي الأخرى من نفس الأغشية . ان الشبكة الاندوبلازمية وحويصلات غولجي هي عبارة عن تجاويف معزولة عن الهيالوبلازم بواسطة نفس الغشاء.

    v

    المتاكوندري هي عضبات ضخمة لها شكل أسطواني طولها من 1 إلى 2 ميكرون وقطرها 0.5 ميكرون وهي محاطة بغشاء مضاعف : غشاء خارجي متصل بالهيالوبلازم وغشاء داخلي يبدي انثناءات أو أعرافا وتحدد منطقة تعرف بالحشوة وهذه العضية مسؤولة عن تحولات الطاقة في عملية التنفس .

    بالإضافة إلى العضيات المحاطة بغشاء- السالفة الذكر- يوجد نوع آخر من العضيات تسبح مباشرة في الهيالوبلازم هي الريبوزومات و المريكيزان centrioles . الريبوزومات في هذه الخلية مماثلة لتلك التي رأيناها في النماذج السابقة ،عددها كبير وتوجد مثبتة على الشبكة الأندوبلازمية السابحة في الهيالوبلازم .

    المريكيزان لا يوجدان في الخلايا أوليات النوى وعددها اثنان فقط في الخلية ولهما شكل برميل أبعاده (0.1x0.2µ) ويوجدان بالقرب من النواة ويحتفظان بوضع متعامد بالنسبة لبعضهما و محاطان بكييسات غولجي ولهما دور هام أثناء انقسام الخلية .


    2.2.3- الخلية النباتية :
    نختار لهذا الغرض خلية من البرعم القمي (bourgeon terminal) لساق نبات القمح ، إن الخلايا في هذا النبات مرتصة بجانب بعضها البعض ولها شكل متعدد الوجوه
    (polyédrique) (الوثيقة 5) وهي توجد ضمن علب تركيبها غني بمادتي السيليلوز و البكتين المصنعة من طرف الخلايا نفسها .

    وكغيرها من النماذج التي سبقت دراستها محاطة بالغشاء البلازمي الذي يكون هنا ملتصقا بالجدار الخلوي و الهيالوبلازم تتضمن مختلف العضيات التي شاهدناها في الخلية الحيوانية : الشبكة الأندوبلازمية ، جهاز غولجي ، المتوكوندي ، وعدد كبير من الريبوزومات بعضها مثبت على الشبكة الأندوبلازمية والبعض الآخر حر في الهيالوبلازم ومحتوي النواة في هذه الخلايا مفصول عن الهيالوبلازم بواسطة غلاف نووي ويوجد ضمن البلازما النووية نويتان وكتل هي عبارة عن مادة الكروماتين chromatine .

    وتحتوي الخلية بالإضافة إلى ما سبق – وهو ما يميزها – عضيات لها شكل عدسي هي البلاستيدات الخضراء Chloroplastes وهذه العضيات محاطة بغلاف مضاعف يتكون من غشاء خارجي وآخر داخلي وتوجد داخل هذه العضية حشوة تدعى ستروما (stroma) التي توجد ضمنها الصفيحات وهي عبارة عن تجاويف مضغوطة ومحاطة بغشاء يذكر بنية الصفيحات التي شاهدناها في خلية الأشنة الزرقاء ، إن هذه التراكيب الغشائية تحتوي صبغة الكلوروفيل (chlorophile ) التي تعطي القدرة لهذه الخلايا على تركيب المادة العضوية .

    كما توجد ميزة ثانية للخلية النباتية وهي أنها تحتوي على فجوة وهي غرفة مملوءة بسائل ومحاطة بغشاء. ومما يميز هذه الخلية أيضا أنها لا تحتوي على مريكز وعلى العموم يمكن اختصار المقارنة بين تركيب الخلايا البكتيرية و الحيوانية والنباتية كما في الجدول (الوثيقة 7) .


    3.3- المظهر التطوري في البنية الخلوية :
    إن أهم ما يميز حقيقيات النوى عن أوليات النوى – بالإضافة إلى ما ورد في الجدول المذكور أعلاه – هو ظهور تقسيم أو تجزئة للخلية حقيقية النواة بواسطة الأغشية و الموافق لتجزئة (أو تخصص) وظيفي و المتمثل فيما يلي :

    l

    عزل المادة الوراثية في نواة محددة بغلاف نووي .


    l

    عزل البروتين المصنع بواسطة الريبوزومات في تجاويف الشبكة الأندوبلازمية .


    l

    الأكسدة الخلوية المتعلقة بالتنفس تتم داخل المتوكندري .


    l

    عمليات التركيب الضوئي تتم داخل البلاستيدات الخضراء .


    l

    وهضم الأغذية الممتصة من الوسط الخارجي يتم داخل الفجوات الهاضمة .

    إن أهم ما يميز حقيقيات النوى عن أوليات النوى – بالإضافة إلى ما ورد في الجدول المذكور أعلاه – هو ظهور تقسيم أو تجزئة للخلية حقيقية النواة بواسطة الأغشية و الموافق لتجزئة (أو تخصص) وظيفي و المتمثل فيما يلي :

    بالإضافة إلى هذا التخصص الوظيفي لمختلف مناطق خلية حقيقية النواة والذي لا يوجد عند أوليات النوى تضاف خاصية أخرى جديدة غير موجودة في الأوليات و المتمثلة في الانقسام وفق مراحل مميزة تعرف بالانقسام الخيطي mitose (سيدرس لاحقا بالتفصيل) و كذلك خاصية التكاثر الجنسي .

    إن جرد مختلف الكائنات الحية كما تبينه التصانيف يظهر بوضوح فعالية و نجاعة (المخطط المعروف لتعضي الخلية) وهذا ما يؤكده تنوع و تعقيد الحيوانات و النباتات الخضراء و الفطريات بالمقارنة مع البساطة النسبية للبكتريا و الأشنيات الزرقاء لذا فان التساؤل عما إذا كانت الأوليات و الحقيقيات قد ظهرت في وقت واحد على سطح الأرض هو أمر مشروع .

    إن دراسة الحفريات (المستحثات) القديمة بواسطة طرق الملاحظة المورفولوجية و التحليل البيوكيميائي تبين أن أوليات النوى قد ظهرت على سطح الأرض قبل حقيقيات النوى بكثير كما تبينه الوثيقة 6 .


    4- الغشاء البلازمي :

    1.4- أهمية الغشاء البلازمي ووظائفه :
    تحتوي الخلية على عدد من الأغشية البلازمية التي تعمل على عزل السيتوبلازما وبعض العضيات الأخرى (كالنواة و الميتوكوندري و الكلوروبلاست ....الخ) بعضها عن بعض ، وتهيئ لها بيئات صغرى لتأدية وظائفها الحيوية بصورة صحيحة وبدون تداخل (كما وضحنا ذلك من قبل في موضوع المظهر التطوري).

    ويمثل الغشاء البلازمي (membrane cellulair) أو ما يسمى بغشاء الخلية البلازماليما
    (plasmalemma) الجزء الخارجي الرقيق الذي يحيط بالخلية (السيتوبلازم و العضيات) ويعزلها عن محيطها الخارجي ، مكونا حاجزا غشائيا ذا نفاذية اختيارية (perméabilité sélective) يسمح بنفاذ بعض المواد من خلاله بسهولة ، و البعض الآخر بصعوبة ، وقد لا يسمح بمرور مواد أخرى بتاتا في ظروف معينة أو دائما ، فهو ينظم مرور المواد من الخلية الحية وإليها ، ويعد هذا الغشاء من الأغشية الحية و المرنة التي لها القدرة على تجديد التالف منها ، كما أنه غير متجانس السمك ويحتوي على ثقوب صغيرة وكثيرة تسمح بمرور الماء وبعض المواد ذات الجزيئات الصغيرة التي تذوب في الماء . وفي خلايا بعض الأنسجة تتحور بعض الأجزاء فيه لتكون تحورات وتخصصات معينة فائدتها زيادة المساحة السطحية الماصة وزيادة نفاذ المواد عبر الغشاء ، فضلا عن زيادة درجة الاتصال وانتقال المواد بين الخلايا المتجاورة . يحتوي الغشاء على الكثير من الإنزيمات و حاملات الايونات لا سيما الجزء البروتيني منه ، فإنه يعد المكان المناسب لحدوث الكثير من العمليات الحيوية كالامتصاص ونقل الطاقة . كما تتحور بعض أجزائه للقيام بوظائف خاصة كالالتهام الخلوي
    (phagocytose) ، و الشرب الخلوي (pinocytose) ، ففي عملية الالتهام الخلوي يكون الغشاء تراكيب كيسية و انثناءات حويصلية تسمى الأجسام الملتهمة (phagosomes) حول بعض المواد ذات الجزيئات الكبيرة الصلبة التي يراد إدخالها إلى الخلية .

    أما في عملية الشرب الخلوي فيكون الغشاء انثناءات قنوية تسمى أقنية الشرب الخلوي
    (canaux de pinocytose) حول الجزئيات السائلة التي التي يراد ابتلاعها , حيث تنفصل من هذه الأقنية المملوءة بالسائل حويصلات تسمى أجسام الشرب (pinosomes).


    2.4- التركيب الكيميائي للأغشية البلازمية :
    تتكون الأغشية البلازمية ، بشكل عام (رغم التباين الواسع في تركيبها الكيميائي) من بروتينات وشحوم ونسبة قليلة من الكربوهدرات ، وتكون السيادة للبروتينات على جميع المركبات الأخرى باستثناء أغشية النخاعين (myeline) التي تغلف الخلايا العصبية والتي تكون السيادة فيها للشحوم ، كما هو مبين في الجدول التالي : (النسب المئوية لمركبات الأغشية البلازمية المختلفة).
    المكونات
    الكريات الحمراء في الإنسان
    الصفيحات الدموية في الإنسان
    كبد الفأر
    كبد الجرذ
    عمى الشبكية
    النخاعين البشري
    النخاعين البقري
    البروتينات

    60

    52

    58

    58

    58

    22

    30

    الشحوم

    33

    39

    41

    32

    40

    78

    64

    الكاربوهيدرات

    7

    9

    1

    1

    2

    0

    6


    1.2.4- بروتينات الغشاء :

    أ- البروتينات التكاملية (الداخلية) :
    تمثل معظم بروتينات الغشاء ، وترتبط مع بعضها داخل الغشاء بقوة كبيرة عن طريق التفاعلات المحبة للماء أو الكارهة له ، أو كلتيهما ، بحيث يصعب فصلها بطرق الاستخلاص العادية ، ويعتقد أن جزيئاتها ثنائية القطب ، إذ يكون نصف سطح الجزيئة تقريبا ذا قطبية عالية (محبة للماء) فيرتبط بالأحماض الأمينية ذات القطبية العالية ، أما النصف الآخر من الجزيئة والذي يكون عديم الاستقطاب (كارهة للماء) فيرتبط مع الأحماض الأمينية عديمة الاستقطاب ، وهذه الصفة الثنائية للجزيئات يعتقد أنها المسؤولة عن استمرارية غشاء الخلية وجعل البروتينات غير ذائبة مع صعوبة فصلها .


    ب- البروتينات المحيطية (الخارجية) :
    تشمل البروتينات الإضافية المرتبطة بالغشاء الأصلي، التي تقع في أقرب نقطة من السطح الخارجي للغشاء ، وهي إما أن تكون مرتبطة مع البروتينات الداخلية (التكاملية) عن طريق الثبات الكهربائي أو الشحوم المفسفرة ، أو أنها تدخل في تكوين عناصر مهمة كالإنزيمات .

    وقد تبين من التحليل الكيميائي لبروتينات الغشاء أن لها محتوى عاليا من الأحماض الأمينية المحبة للماء والكارهة له ، كما أن هنالك نقصا كاملا تقريبا في الأحماض الأمينية الحاوية على الكبريت كالسيستئين cysteine و السيستين cystine . ويمكن ملاحظة نسبة الأحماض الأمينية المحبة للدهن (كارهة للماء) و المحبة للماء لعدد من الأغشية الخلوية في الجدول التالي :
    نوع الغشاء
    أحماض أمينية محبة للشحوم
    أحماض أمينية محبة للماء
    قاعدية
    أحماض أمينية محبة للماء
    حامضية
    نخاعين

    44,6

    22,0

    12,4

    كريات الدم الحمراء

    53,4

    12,0

    20,2

    ميتوكوندري

    53,4

    12,7

    18,0


    2.2.4- الشحوم :
    أظهرت التحليلات الكيميائية للمواد الشحمية في الغشاء البلازمي أنها تتألف بشكل خاص من اليسثين (phosphotidyle choline) ، والنخاعين الإسفنجي (sphyngomyéline) ، و الكولسترول (cholesterol) ، و الشحوم السكرية ، و الأحماض الدهنية و الغليسيرين (glycerine).

    وان تركيب الأغشية يختلف باختلاف الغشاء وعمر الخلايا . إن بقاء الغشاء البلازمي مائعا شرط أساسي لكي يقوم بوظائفه بصورة جيدة فعندما يتصلب تتغير نفاذيته ويقل نشاط الأنزيمات فيه أو تتثبط ، ويتم ضمان المرونة المناسبة عن طريق التحكم في نسبة الكولسترول (بين 15 و50 بالمئة من الشحوم الكلية) وضبط نسبة الشحوم غير المشبعة الداخلة في تركيبه ، فيلاحظ أن للخلية القدرة على تغيير نسبة الشحوم غير المشبعة بعض الشيء . فعندما تقل مرونة الغشاء بسبب انخفاض درجة الحرارة ، تعمل على رفع نسبة الفوسفوليبيدات غير المشبعة أثناء تجديد الأغشية الخلوية مما يجعلها أكثر تكيفا مع درجات الحرارة المنخفضة . فالنباتات التي تتحمل البرد القاسي مثل نبات القمح الشتوي ، قادرة على رفع نسبة الفوسفوليبيد غير المشبع في فصل الخريف وهو تكيف يمنع الأغشية من التصلب في فصل الشتاء .
    وبشكل عام فإن الشحوم المفسفرة هي السائدة في المكونات الدهنية للغشاء . ويمكن ملاحظة ذلك في الجدول التالي الذي يوضح النسب المئوية لمكونات الغشاء الخاص بالثدييات .
    المكونات
    النخاعين

    الغشاء البلازمي للكريات الحمراء
    الغشاء البلازمي لخلية كبدية
    الغشاء البلازمي للميتوكوندري
    البروتين

    22

    60

    60

    76

    الشحوم الكلية

    78

    40

    40

    24

    الشحوم المفسفرة

    33

    24

    26

    22

    الشحوم السكرية

    22

    كمية نادرة

    0

    كمية نادرة

    كوليسترول

    17

    9

    13

    1

    شحوم أخرى

    6

    7

    1

    1


    3.2.4- الكربوهيدرات :
    توجد معظم المواد الكربوهدراتية في الكأس السكري للطبقة الخارجية للغشاء البلازمي ، وتكون مرتبطة بالبروتين السكري ، و الشحوم السكرية و غيرها من البوليميرات . وتتكون الكربوهيدرات بشكل خاص من الهكسوزات (السكريات السداسية) (héxoses) و الفيكوز (fucose) ، و السكريات السداسية الأمينية (héxoseamines) ، وحض السياليك (sialique) وتكون مرتبطة بالسطح الخارجي للغشاء البلازمي . وتوجد كميات قليلة من حمض السياليك على شكل (gangliosides) في الغشاء البلازمي أيضا ، كما تشكل (gangliosides) المكونات الأساسية لسطح الغشاء البلازمي للأعصاب وعموما فإن السكريات الغشائية هي من نوع السكريات القليلة – تحتوي على أقل من 15 مونوميرا – و المتفرعة ويعتقد أنها توجد على الوجه الخارجي للغشاء فقط وتختلف من نوع لآخر ومن فرد لآخر وتلعب دورا أساسا في تعرف الخلايا عن بعضها البعض فالخلايا تتعرف عن بعضها بواسطة جزيئات كيميائية ومن أهمها السكريات الغشائية .


    3.4- التركيب الجزيئي للغشاء البلازمي :
    تعد الأغشية الخلوية ذات تراكيب متغيرة باستمرار وغير ثابتة ، فهي تتغير بين لحظة وأخرى ومن موقع خلوي لآخر ، ولا يمكن مشاهدتها بالمجهر الضوئي ، لذلك تباينت الآراء فيها وافترضت عدة أنماط (نماذج) للغشاء البلازمي تطورت حسب وجهة نظر الباحث وطبيعة الانتقادات الموجهة لها . واعتمد تركيبها بشكل خاص على تحليل الصورة الناتجة عن المجهر الإلكتروني فضلا عن بعض الخصائص الكيميائية و الفيزيائية . فمثلا لوحظ أن المواد التي تذوب في الشحوم تنفذ بسهولة من خلال الغشاء البلازمي ولهذا استنتج بان الشحوم تشترك في تركيبه وبما أن المواد القابلة للذوبان في الماء لا تذوب في الشحوم وتمر بسهولة عبر الغشاء لذا افترض وجود ثقوب صغيرة في هذا الغشاء تسمح بنفاذ المواد ذات الجزيئات الصغيرة كالتي تذوب في الماء . كما وجد أيضا أن الأيونات المشحونة كهربائيا تنفذ من خلال الغشاء وأنه سهل الابتلاع (توتره السطحي ضعيف) لذلك اقترح وجود طبقات من البروتين تحمل مجاميع كيميائية مختلفة على سطح الغشاء ، وهكذا افترضت عدة نماذج توضح تركيب الغشاء البلازمي منها : نمط ثنائي الطبقة الدهنية لكورتر وكريندل (Le model de filme lipidique bimoliculaire de Gorter & Grendels) ، ونمط ثنائي الطبقة لدانيالي و دافسن (Model de double couche de Canielli & Davson) ، ونمط وحدة الغشاء لروبروتسن (le model de Robertson) ، وقد تلى ذلك وضع عدة فرضيات لم تصمد أمام الانتقادات العلمية الموجهة لها إلى أن جاء أخيرا النمط الفسيفسائي المائع لسنجر ونيكلسن (model de mosaique fluide de Singer & Nicolson) و الذي يعتبر أفضل نموذج مقترح في الوقت الحاضر .

    النموذج الفسيفسائي المانع :
    تشكل الطبقة الشحمية ذات الجزيئات الثنائية في هذا النموذج بناء مترابطا ومستمرا للغشاء ، أما البروتينات فهي على نوعين : إما أن تكون مغمورة داخل هذا البناء بشكل رقع فيما بين الشحوم تسمى البروتينات التكاملية (Proteines integrales) ، أو تكون ملتصقة فوق الطبقة الشحمية الثنائية وتسمى المحيطية (Proteines périphériques) ، ولكنها تبقى محتفظة بقدرتها على الحركة الجانبية كما في شكل (Cool . ويكون شكل وتركيب الغشاء غير ثابت ويتغير حسب الظروف المحيطة به . فمثلا عندما تكون درجة الحرارة اعتيادية تكون جزيئات الشحوم مرتبطة على شكل عمودي على سطح الغشاء ، وعندما ترتفع درجة الحرارة الى مرحلة التحول (phase de transition) تتكسر بعض الروابط الضعيفة بين أطراف الجزيئات الشحمية غير القطبية ، عندها تصبح جزيئات الشحوم غير مرتبة جيدا (مائعة) فيقل سمك الغشاء وتزداد مساحته .
    وتعد تفاعلات بروتين – بروتين ، بروتين –شحوم ، شحوم – دهون، هي المسؤولة عن تركيب الغشاء وحركته في هذا النموذج كما يعد كلا النوعين من التفاعلات غير التساهمية (المحبة للماء و الكارهة له) هي السائدة . وقد فسرت حالة الثبات في تركيب الغشاء على أساس حالة النشاط الحر (الطاقة الحرة) للجزيئات التي يجب أن تكون في أدنى حد ممكن ، وتحصل هذه الحالة عندما تكون التفاعلات المحبة للماء و الكارهة له في أقصى درجة ممكنة (وهذا مرتبط بالظروف البيئية المحيطية بالخلية) ، وهذا يحدث عندما تكون المنطقة الداخلية و الخارجية من الخلية في بيئة مائية تكون فيها المجاميع الأيونية والقطبية لجزيئات الشحوم المفسفرة وبقايا البروتينات والكربوهيدرات في تماس مباشر مع الماء ، في الوقت نفسه تكون الأطراف غير القطبية لجزيئات الشحوم وبقايا البروتينات محمية بعيدا عن الماء أطول مدة ممكنة .

    4.4- التركيب الدقيق للغشاء البلازمي :
    لا يحتوي السطح الخارجي و السطح الداخلي للغشاء على نفس الأنواع من البروتينات أو الشحوم ، فيحوي السطح الخارجي لغشاء كرية الدم الحمراء أقل بكثير من البروتينات مما يحويه السطح الداخلي كما يحوي الوجه الخارجي لغشاء الكرية 20 بالمئة من النخاعين الإسفنجي مقارنة ب 6 بالمئة في الوجه الداخلي ولا تبقى البروتينات ثابتة في مكانها في الغشاء ، وإنما تتحرك حركات جانبية - خلال الطبقة الشحمية – بصورة مستمرة مما يؤثر على توزيعها خلال الغشاء إذ يعتمد توزيعها على موقع الخلية وصلتها بالخلايا المجاورة ووظيفتها وكمية ATP الموجودة فيها ، ويعتقد بعض الباحثين بوجود اتصال ما بين بروتينات الغشاء و الهيكل السيتوبلازمي للخلية (cytosquelette).
    تتحرك الجزيئات الشحمية المكونة للغشاء حركات جانبية وحركات رجراجية (عمودية) بسرعة تفوق سرعة جزيئات البروتين ، وإن اختلفت سرعتها باختلاف موقعها ، فتتحرك الجزيئات الشحمية المتصلة ببعضها البعض أسرع من حركة الجزيئات الشحمية المرتبطة بالبروتينات و المسماة الشحوم الحدودية وتزداد سرعة الجزيئات التي تزيد من مرونة الغشاء بازدياد عدد الأحماض الشحمية غير المشبعة فيه وكذلك بزيادة درجة الحرارة .ويوجد من الدلائل ما يشير إلى استطاعة الخلية زيادة عدد الأحماض الشحمية المشبعة فيها عند ارتفاع درجة الحرارة للمحافظة على إبقاء الغشاء ضمن حد معين من المرونة . تتصل الكربوهدرات بالبروتينات و الشحوم المتواجدة ضمن السطح الخارجي ، ولا توجد دلائل قوية على وجودها ضمن السطح الداخلي للغشاء .


    _________________

      الوقت/التاريخ الآن هو 2016-12-10, 13:42